محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
140
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
الخشية حلية تلبسها الأبدال ، وتتلبس بها الأنذال . الخشية شعار المتقين وصفة الأولياء والصالحين . والصالح من صلح للصلاح وظهرت عليه علامة الفلاح . الصالح إذا صلح للحضرة وقعت عليه من اللّه الغيرة . صالح الأعمال الزكية غير صالح الحضرة القدسية . الأول مع الأبرار والثاني مع المقربين الكبار . الفاسق مطرود محروم ، والصالح محبوب مرحوم . شتان بين من أبيح دمه بسنان ، وبين من حرم ذمه على اللسان . السكر يكون للقوم في البداية والصحو يكون لهم في النهاية . من سكر بالنشأة في النشآت لم تطرقه طوارق شبهات الشهرات . تذلل بين يدي الحي لعلة يدخلك الحي عسى بإفاقتك تغني من فاقتك . من وجد للتخلّي لذات فقد فاز بالتجلّي للذات .
--> - الفضائل ، فهو نقص عظيم عند المحققين الأفاضل . ومن المشهور أن الجنيد المذكور دخل عليه بعضهم وهو في سياق الموت محضور ، فسلم عليه فأبطأ في ردّ السلام وقال : اعذرني فإني كنت في وردي ، وقيل : إنه ختم القرآن في حال نزعه وكان يوم جمعة ، فقيل له : مثل هذه الساعة يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى مني بذلك وقد آن أن تطوى صحيفتي . وقال أبو الخير الأقطع رضي اللّه عنه : ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب ، وأداء الفرائض ، وصحبة الصالحين . وقال في مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار : ( وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار . ثم قال : وقال يوما لأصحابه : تدرون أين يذهب بكم وتدرون لم خلقتم وإلى ما ذا تصيرون ؟ فاتقوا اللّه تعالى ، واحفظوا ساعاتكم وأوقاتكم ؛ فإنها زائلة عنكم غير راجعة إليكم ، والحسرة في فوتها على الغفلة ، فلو بذل أحدكم ما بذل لم يرد وقتا ، فأوصلوا أولادكم تجدوا منفعتها في دار الإقامة ، ولا يشغلكم عن اللّه قليل الدنيا ؛ فإن قليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة ) . وقيل له : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : اترك الدنيا وقد نلت ، وخالف هواك وقد وصلت . وقال : ما من أحد طلب أمرا بصدق وجدّ إلا أدركه ، وإن لم يدرك الكل أدرك البعض . وانظر : السيوف الحداد ( ص 50 ) بتحقيقنا .